مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
297
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
11 - قوله : « فهذا كلّه لم يأمر اللَّه به ورسوله ، ولا استحبّه أحد من أئمّة المسلمين ، ولا كان أحد من السلف يفعله لا عند قبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ولا غيره . . . الخ » . قال السبكي في جوابه : « وأمّا الأمور التي قد تؤدّي إليه أي إلى الشرك وقد لا تؤدّي فما حرّمه الشرع منها كان حراماً ، وما لم يحرّمه كان مباحاً لعدم استلزامه للمحذور ، وهذه الأمور التي نحن فيها من هذا القبيل » « 1 » . ثمّ قال : « واعلم أنّ هاهنا أمرين لابدّ منهما ، أحدهما : وجوب تعظيم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ورفع رتبته عن سائر الخلق ، والثاني : إفراد الربوبية واعتقاد أنّ الربّ تبارك وتعالى منفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن جميع خلقه ، فمن اعتقد في أحد من الخلق مشاركة الباري تعالى في ذلك فقد أشرك وجنى على جانب الربوبية فيما يجب لها ، وعلى الرسول فيما أدّى إلى الامّة من حقّها ، ومن قصّر بالرسول عن شيء من رتبته فقد جنى عليه فيما يجب له وعلى اللَّه تعالى بمخالفته فيما أوجب لرسوله ، ومن بالغ في تعظيم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بأنواع التعظيم ولم يبلغ به ما يختصّ بالباري تعالى فقد أصاب الحقّ وحافظ على جانب الربوبية والرسالة جميعاً ، وذلك هو العدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط . ومن المعلوم أنّ الزيارة بقصد التبرّك والتعظيم لا تنتهي في التعظيم إلى درجة الربوبيّة ، ولا تزيد على ما نصّ عليه في القرآن والسنّة وفعل الصحابة من تعظيمه في حياته وبعد وفاته ، وكيف يتخيّل امتناعها ؟ ! إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، وهذا الرجل قد تخيّل أنّ الناس بزيارتهم متعرّضون للإشراك باللَّه تعالى ، وبنى كلامه كلّه على ذلك ، وكلّ دليل ورد عليه يصرفه إلى غير هذا الوجه ، وكلّ شبهة عرضت له يستعين بها على ذلك ،
--> ( 1 ) - شفاء السقام : 137 .